السيد حيدر الآملي

561

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> ثم أكرمه اللّه عزّ وجل بأن جعلها في ذريّته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عزّ وجلّ : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ [ سورة الأنبياء : 72 - 73 ] . فلم تزل في ذريّته يرثها بعض عن بعض ، قرنا فقرنا حتّى ورّثها ( اللّه تعالى ) النبيّ ( ص ) فقال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة آل عمران ، الآية : 68 ] . فكانت له خاصّة فقلّدها ( ص ) عليّا ( ع ) بأمر اللّه عزّ وجلّ على رسم ما فرضها اللّه عزّ وجلّ ، فصارت في ذريّته الأصفياء الّذين آتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [ سورة الروم ، الآية : 56 ] . فهي في ولد عليّ ( ع ) خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد محمّد ( ص ) فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وارث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة اللّه وخلافة الرسول ( ص ) ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين ( ع ) . إنّ الإمامة زمام الدّين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة أسّ الإسلام النّامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذب عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة . الإمام كالشمس الطالعة للعالم ( المجلّلة بنورها للعالم ) وهي بالأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الإمام البدر المنير ، والسراج الزّاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي ، في غياهب الدجى ، والبيد القفار ( وأجواز البلدان والقفار ) ، ولجج البحار . الإمام الماء العذب على الظماء ، والدالّ على الهدى والمنجي من الردى . الإمام النار على اليفاع ، الحارّ لمن اصطلى به ، والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ، والشمس المضيئة ، ( والسماء الظليلة ) ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة . الإمام الأمين ( الأنيس ) الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، ( والأمّ البرّة بالولد الصغير ) ، ومفزع العباد في الداهية ( النّاد ) . الإمام أمين اللّه في خلقه ، وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده ، الداعي إلى اللّه ، والذاب عن حرم اللّه .